رضا مختاري / محسن صادقي
1546
رؤيت هلال ( فارسي )
مصابيح النور ، وأنّه قد ذهب فيه إلى قول محمّد بن أحمد بن داود في أنّ شهر رمضان له أسوة بالشهور في الزيادة والنقصان « 1 » أقول : وهذا أمر يشهد به الوجدان والعيان ، وعمل أكثر من سلف ، وعمل من أدركناه من الإخوان ، وإنّما أردنا أن لا يخلو كتابنا من الإشارة إلى قول بعض من ذهب إلى الاختلاف من أهل الفضل والورع والإنصاف ، وأنّ الورع والدين حملهم على الرجوع إلى ما عادوا إليه ، من أنّه يجوز أن يكون ثلاثين وأن يكون تسعا وعشرين . أقول : وإن كان الأمر كما قاله العلماء المنجّمون من أنّ الهلال يتعذّر معرفته على التحقيق ، فربّما قوى ذلك دعوى من يدّعي أنّ شهر رمضان لا ينقص أبدا ، ويقول : إنّه قد أهلّ قبل رؤية الناس له وإن لم يروه . أقول : وممّا وقفت عليه من قول المنجّمين في أنّ رؤية الهلال لا يضبط بالتحقيق ما ذكره محمّد بن إسحاق المعروف بالنديم في كتاب الفهرست في الجزء الرابع عند ترجمة يعقوب بن إسحاق القندي ، وقال في مدحه له : إنّه فاضل دهره وواحد عصره في معرفة العلوم القديمة بأسرها - ثمّ ذكر كتبه في فنون عظيمة من العلوم ، وقال : - في كتبه النجوميّات كتاب رسالته في أنّ رؤية الهلال لا تنضبط بالحقيقة ، وإنّما القول فيها بالتقريب « 2 » هذا آخر لفظه . أقول : وقد روينا من كتاب من لا يحضره الفقيه لأبي جعفر محمّد بن بابويه ( رضوان الله عليه ) أنّ الهلال قد يستتر عن الناس ؛ عقوبة لهم في عيد شهر رمضان وفي عيد الأضحى ، فقال ما هذا لفظه بإسناده عن رزين قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : لمّا ضرب الحسين بن عليّ عليهما السّلام بالسيف وسقط ثمّ ابتدروا قطع رأسه ، نادى مناد من بطنان العرش : « ألا أيّتها الأمّة المتحيّرة الضالّة بعد نبيّها ، لا وفّقكم الله لأضحى ولا فطر » - وفي خبر آخر : « لصوم ولا فطر » - قال : ثمّ قال أبو عبد الله عليه السّلام : « فلا جرم والله ما وفّقوا ولا يوفّقون حتّى يثور ثائر الحسين عليه السّلام » « 3 »
--> ( 1 ) . للمزيد راجع رسالة جوابات أهل الموصل في العدد والرؤية ، في الجزء الأوّل من هذه المجموعة . ( 2 ) . الفهرست لابن نديم ، ص 315 و 317 : الكندي أبو يوسف يعقوب بن إسحاق . ( 3 ) . ورواه الصدوق في الفقيه ، ج 2 ، ص 175 ، ح 2061 . وفيه : « ابتدر ليقطع » .